Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

WW.Shams.4t.com

 عالم المكياج 

لجمال بشرتك

الديكور

الإعلان

 الدعاية 

عالم الأزياء 

معانى الاسماء

 هل انتى رشيقة؟

عالم السحر  

عالم الأبراج 

تفسير الأحلام

فاتورة التليفون

  برنامج للرجيم 

مواقع تهمك 

  اعرف بلدك 

سمعت آخر نكته؟

عالم الجن

مطبخ شمس

دليل التليفون

إختبر وزنك

Chat

اختيار الزوجة

 

الزواج وشروط الاختيار

نستلهم من الإسلام ـ بشكل عام ـ قاعدة كلية في اختيار الزوج، تتمثل في قول رسول الله (ص): "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه وأمانته يخطب إليكم فزوجوه، وإلا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير".

إن هذا الحديث يحمل نداء إلى الجميع، إلى الشباب والشابات إلى الأمهات والآباء، وهو يقول بوضوح لا لبس فيه: إن الشرطين الأولين في اختيار الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، يتمثلان في الدين والأخلاق.

فإذا كانت البنت فاقدة للأخلاق والإنسانية وهي غير متدينة فإن الزواج منها ينطوي على مخاطرة كبيرة ليس على الزوج فحسب، بل على الأطفال الذين سيثمرهم مثل هذا الزواج، وسيكون الحال كما حذر عنه رسول الله (ص) في قوله: "إياك وخضراء الدمن".

فإذا كانت البنت فاقدة للأخلاق والإنسانية وهي غير متدينة فإن الزواج منها ينطوي على مخاطرة كبيرة ليس على الزوج فحسب، بل على الأطفال الذي سيكونون ثمرة هذا الزواج، وسيكون الحال كما حذر عنه رسول الله (ص) في قوله: "إياك وخضراء الدمن".

قيل: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟

قال: المرأة الحسناء في منبت السوء".

ونستفيد من هذا الحديث ـ كذلك ـ أن على الفتاة أن تلتزم هي الأخرى الحذر في اختيار الزوج المناسب لها، إذ نقرأ في الروايات والأحاديث الإسلامية أن من يعطي ابنته ويزوجها لتارك الصلاة ومرتكب المعاصي أو إلى شارب الخمر، أو إلى شاب والديه يدمنان الخمر أو غير ملتزمين، فإنه بذلك قد قطع رحمه، لأنه يقتل بمثل هذا الزواج براعم الخير والعطاء ويقطع نسل ابنته.

وقانون الوراثة ـ ليس في حقيقته ـ أكثر من مراعاة هذه الشروط وغيرها مما سيأتي.

وينبغي أن نكون على حذر من المقاييس العرفية الخاطئة فـ"المرأة الحسناء" في منبت السوء لا تعني الفتاة الفقيرة أو ذات المقام الاجتماعي الواطئ من زاوية الموقع الاقتصادي، وما إلى ذلك.

ومعنى "المؤمنون بعضم أكفاء بعض" لا يعني أن التاجر أو أبنه أو ابنته لا يليق لهم في مكانتهم إلا كفؤهم في المركز التجاري والاجتماعي، أو من هو أكفأ منهم في ذلك.

كذلك عندما نقرأ في روايات الزواج التأكيد على الاقتران بالأكفاء، فإن علينا أن لا نتوهم أن العوائل الفقيرة ـ أو التي تفتقد المكانة الاجتماعية الظاهرية ـ غير كفوءة، فكم من العوائل الفقيرة ممن يلتزم شروط التقوى والتدين، ومثل هؤلاء هم أهل للزواج منهم.

إن التقوى هي المقياس حيث يقول تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات: 13]

لذلك فإن كلمة (كفؤ) لا تعني المماثلة في الشكل، أو في المركز المالي، أو في الموقع الاجتماعي الظاهري، وإنما كل هذه مقاييس عرفية خاطئة.

إن التقاليد الاجتماعية في اختيار الزوجة تقوم اليوم على أعراف دقيقة جداً في الانتخاب والاختبار، فنرى أن من يقوم بالخطبة ـ خصوصاً من النساء ـ يدقق في شكل الفتاة وملامحها الجمالية، وفي مدى التزامها بشروط النظافة والتدبير المنزلي، بل تصل الحالة إلى التدقيق بأمور صغيرة في شكل الفتاة ومظهرها ووضعها في المنزل، تحتاج إلى الكثير من الحذاقة والذكاء مما هو معروف ومتداول اجتماعياً.

وهذا التدقيق جيد وحسن إذا اقترن بتدقيق آخر ينطوي على التعرف على الصفات الأخلاقية والمعنوية في سلوك الفتاة وحياتها، ولكن ـ مع الأسف ـ نرى أن معايير الاختيار في الخطبة تنصب على الشكل والجمال والوضع المنزلي العام، وتهمل بشكل خطير قضية الصفات والشروط المعنوية والأخلاقية.

فمن النادر ـ مثلاً ـ أن نرى خاطباً يدقق في الفتاة ليرى إذا كانت حسودة أم لا، أو نرى أحداً عاد من الخطبة ليقول: إن أم الفتاة حسودة، وإن هذه الصفة مرشحة للانتقال عبر قانون الوراثة إلى الفتاة ذاتها (زوجة المستقبل) وإن خطورة هذه الصفة تمنعه من الاقتران بها.

نفس الشيء يقال بالنسبة للشاب، إذ ينبغي للفتاة أن تكون على حذر في اختيار زوج المستقبل، وعليها أن تدقق في صفاته الأخلاقية والمعنوية من زاوية التزامه بالصلاة وتردده على المساجد وعلاقته بالأصدقاء المؤمنين ورجال الدين، وإلا فاقتصار التدقيق على صفات الشكل والقامة والمكانة المالية والعائلية والاجتماعية، كلها صفات لا تغني عن الشروط المعنوية والأخلاقية والسلوكية.

فإذا كان للشاب ـ وهو زوج المستقبل المفترض ـ مجموعة من رفاق السوء، فإنه لا يستطيع أن يكون الزوج المثالي، ولا يستطيع أن يهتم بزوجته الاهتمام اللائق ولا يؤتمن على أخلاقه معها، بل إن زوجة مثل هذا الشخص لا يمكنها إلا أن تنتظر التعاسة والشقاء، فمثله لا يرجع إلى البيت إلا في منتصف الليل أو بعد منتصف الليل، هذا إذا لم يعد سكراناً.

لذلك يوصي رسول الهدى والإنسانية محمد بن عبد الله (ص): "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، وإلا تفعلوه فتكون فتنة وفساد كبير".

فالذي لا يضع الدين والأخلاق ميزاناً في الاختيار يزرع في الواقع بذور الفتنة والفساد الكبير الذي يطال العائلة أولاً ثم الأسرة الكبيرة ثم النسيج الاجتماعي برمته.

إنني أعرف الكثير من بنات العوائل الملتزمة ممن هنَّ على قدر كبير من الالتزام والتدين، ولكن مصيرهنَّ انتهى إلى التحلل والانحراف بسبب أزواجهن غير الملتزمين، إذ لم تمر سنة على زواجهن حتى تركن الصلاة والحجاب!

وكذلك الحال بالنسبة للشباب المتدين الملتزم الذي يقع فريسة زوجة غير صالحة متحللة، فهو سرعان ما ينجرف ـ بعد بضعة أشهر من الزواج ـ في تيارها ويصبح برغم إرادته بلا دين وبلا أخلاق، خصوصاً إذا كانت عائلة زوجته غير ملتزمة كذلك.

إن الإسلام يولي اهتماماً كبيراً لقانون الوراثة، ويرى أن صلاح المجتمع يقوم على دعائم الدين والأخلاق والتقوى. وكذلك يقرر الإسلام أن السعي وراء الأموال وحدها وجعلها مقياساً دون الأخلاق لن يؤدي إلى ثمرة في مصلحة بناء الاسرة السليمة والمجتمع السليم.

أما السعي باتجاه الدين والأخلاق والتقوى فهو في ذاته يستدعي السعي الموازي نحو الشروط والحدود المعقولة من مواصفات الجمال والقدرة المالية والمكانة الشخصية.

أما من يجعل همه الجمال أو المال، ويتجاوز التقوى والدين والأخلاق، فسوف لن يحصد سوى الخسران وخيبة الأمل.

يروى أن الإمام الصادق (ع) قال ما معناه أن الله تبارك وتعالى أقسم أن يخيب أمل أمثال هؤلاء. وفي وقائع الحياة الاجتماعية التي نعيشها رأينا مصاديق هذا الحديث جلية واضحة فكم من باحث في زواجه عن المكانة الشخصية انتهى به الزواج إلى التشتت والضياع.

وكم من راكض وراء الجمال لم يحصد من زواجه سوى الانحراف والرذيلة والضعة، بل وأضاع العفة والشرف. وكم من ساعٍ وراء المال لم يثمر زواجه سوى الخسران والفقر والفاقة.

على الشباب والشابات ـ إذاً ـ أن لا يسعوا وراء المواصفات الظاهرية فحسب، لأن أملهم فيما يسعون إليه من هذه المواصفات سيتحول ـ بمقتضى قسم إلهي ـ إلى يأس وخسران، فالشاب الذي يتزوج الفتاة لجمالها فقط من دون مراعاة جوانب العفة والالتزام والأخلاق في سلوكها الشخصي وفي أسرتها سيتحول هذا الجمال إلى وبال. إذ نقرأ في الحديث الشريف نصاً صريحاً يقول: "من تزوج امرأة لجمالها جعل الله جمالها وبالاً عليه".

ومعنى الوبال أن زوجته بجمالها الذي هو ثروتها الوحيدة تتدلل عليه وتثير المشاكل في البيت، ثم يتسم سلوكها بالتعالي والترفع وفرض الشروط، فتسلب المودة ويغيب الحب من داخل البيت، وإذا سلبت المودة وغابت المحبة فلن يبقى في البيت سوى البغض والعداوة، ومثل هذا البيت يتحول إلى جحيم بالنسبة للأطفال الذين يتربون على ألوان من العقد النفسية.

بل قد يقود جمال هذه المرأة إلى ما لا تحمد عقباه من زاوية العفة والشرف، وإذا ارتكبت شيئاً مشيناً على هذا الصعيد، فإن ما يشينها لن يقتصر عليها، وإنما يكون باعثاً لانكسار الزوج ولأن يعيش هو وأولاده مطأطئ الرأس خجلاً مما اقترفت زوجته.

ومن الطبيعي أن يشمل سوء هذه المرأة وعارها المحيط الأسري والعائلي الذي تنتمي إليه هي وزوجها، فتسقط بذلك سمعة طائفة كبيرة من الناس ممن حولها.

وكذلك من يتزوج لأجل المال فقط، فهو لن يحصد سوى المشاكل، وقد تقوده رجلاه إلى السجن أو إلى شتى ألوان المصاعب.

ونفس الشيء يقال للذي يبحث في زواجه عن المكانة الاجتماعية والمقام الظاهري، حتى وإن كان ذلك على حساب شروط الالتزام السلوكي والأخلاقي، فهو أيضاً لن يحصد في حياته الأسرية سوى التعاسة والأذى، ويذوق وبال ما كسبته يداه في هذه الدنيا، ويبقى عذاب الآخرة وحساب القيامة في انتظاره حتى يدخل إلى جهنم ويقذف بها، كما تنص على ذلك الروايات.

ومن الطبيعي أن الإسلام يلتقي في توجيهاته وتحذيراته على هذا الصعيد مع نتائج التجربة العملية لأمثال هذه الزيجات.

 

شروط الاختيار وأثرها في مستقبل الطفل

نعود الآن إلى قضية التربية لنرى كيف يخطط الإسلام لمستقبل الأولاد وسلامتهم النفسية والاجتماعية من منظوره الخاص، قبل أن يتم الاقتران والزواج أصلاً، فيشدد على شروط اختيار الزوجة لزوجها والزوج لزوجته، لارتباط هذه الشروط بمستقبل الطفل، وجعله سعيداً أم شقياً، وذلك لارتباط بذرة الشقاء والسعادة في خطوات وشروط ومواصفات الاختيار الأولية.

وقد لاحظنا أن للإسلام شرطين أساسين هما: الأخلاق، والدين ثم تأتي مجموعة من الشروط الكمالية والمواصفات التي لا تصل في أهميتها إلى مستوى الشرطين المذكورين. ومن طريف ما يروى ـ هنا ـ أن أحدهم جاء إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) يستشيره في تزويج ابنته. فقال له (ع): "زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها" [مكارم الأخلاق: 204].

وبذلك لا يؤول مصير البيت والعائلة والأطفال إلى البرود والفتور، ولا تنبثق فيه المشكلات، فالزوج التقي الخلوق إذا أحب الفتاة أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يسيئ إليها. أما إذا كان غير تقي ولا خلوق فإن براعم السوء تنبت من الأيام الأولى، لأن سيئ الخلق هذه طبيعته، والقرآن الكريم يقول: (قل كل يعمل على شاكلته). [الإسراء: 84]

والمثل المعروف يقول: الإناء ينضح بما فيه.

فالشاب الفاقد للأخلاق قد تمنعه فترة الزواج الأولى ـ بما فيها من لذة جنسية وجسدية وبما للزواج في حياته من جدة ـ من أن يفجر المشاكل داخل البيت، ولكن هذا الهدوء الظاهري سرعان ما ينتهي، ويرتفع الستار عن الواقع الحقيقي بعد ستة أشهر أو سنة من الزواج، حينما تخبو لذة الجنس، فينكشف الزوج على أخلاقه الحقيقة، ويتحول البيت إلى سجن وجحيم للزوجة والأولاد، وذلك بسبب عدم التدقيق أثناء اختيار الزوجة أو الزوج بشرطي: الأخلاق، والدين.

 

رسول الله (ص) في مواجهة الأعراف الجاهلية

لقد كان رسول الله (ص) مكلفاً في دعوته أن يواجه تقاليد الجاهلية وأعرافها، وأن يستبدل بها قيم الإسلام ومفاهيمه.

فعلى الصعيد العائلي وفيما يختص بتطبيق الشروط الإسلامية للزواج، ومواجهة أعراف المجتمع الجاهلي وتقاليده تحتفظ لنا سيرة الرسول (ص) بمواقف كثيرة لها جذور عميقة في اقتلاع تلك التقاليد والأعراف واستبدالها بأسس جديدة لها مدلولها الكبير على الصعيد الاجتماعي والنفسي والأخلاقي والإنساني.

لقد أعطى رسول الله (ص) من نفسه القدوة، وتمثل ذلك في زواج ابنته فاطمة الزهراء (ع)، حيث لم يتجاوز جهازها سبعة عشر حاجة بسيطة تقوم عليها حياة الزوجين الجديدين في مستواها الأدنى.

لقد زوجها رسول الله (ص) من ابن عمه علي (ع) وقد بلغ به فقره أنه (ع) شوهد ليلة عرسه يحمل الرمل على عاتقه، وعندما سئل عنه، أجاب: إنه بحاجة إليه ليساوي به أرض غرفته ثم يمد حصيره عليه فتلين الأرض من تحته!

هذا عن ابنته (ص) التي سنعود إلى قصتها مرة أخرى إن شاء الله.

أما في محيطه العائلي فقد عمد رسول الله (ص) إلى تزويج ابنة عمته زينب بنت جحش لزيد، الذي لم يكن له مقام اجتماعي ـ كما هو المتعارف سابقاً ـ كونه عبداً أعتق حديثاً وأسلم فحسن إسلامه بعد أن رباه الرسول الأكرم (ص)، بينما كانت زينب ـ بالإضافة إلى شرف نسبها وعلو مقامها العائلي ـ على قدر فائق من الجمال والفضل والعلم والكياسة والتعقل، وكانت ذات شخصية مرموقة، لكنها أطاعت أمر رسول الله (ص) وجعلت من نفسها نموذجها في الزواج لبنة متينة في صرح الإسلام العظيم وهو يبني الحياة الزوجية، ويؤسس مجتمعه على دعائم وشروط جديدة تستلهم مضمونها من الإسلام، وتضرب عرض الحائط بتقاليد الجاهلية وأعرافها.

 

قصة جويبر والزلفاء

أما الحادثة التي نبقى معها إلى نهاية هذا الفصل ونوردها بتفاصيلها الكاملة، فهي قصة تزويج رسول الله (ص) لجويبر من الزلفاء ابنة زياد بن لبيد، لما لهذه الحادثة من شمول في إرساء وتكريس نظرة الإسلام الجديدة، بدلاً عما كان سائداً من شروط الجاهلية وتقاليدها، ولما لها من نبض حي حري به أن يدفع شبابنا وشاباتنا نحو الحياة الإسلامية الصحيحة، وكي تكون عظة للآباء والأمهات.

كان جويبر رجلاً قصيراً ذميماً محتاجاً عارياً، وكان أسود من قباح السودان، وكان من أهل اليمامة. ضمه رسول الله (ص) ـ لحال غربته واحتياجه ـ فكان يجري عليه طعاماً صاعاً من تمر، وكساه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل، فمكث هناك ما شاء الله، حتى كثر الغرباء ممن يدخلون في الإسلام ـ من أهل الحاجة ـ بالمدينة إلى أن ضاق بهم المسجد، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه (ص) أن طهر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل.

أمر رسول الله (ص) بعد ذلك أن يتخذ المسلمون سقيفة، فعملت لهم وهي "الصفة" ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوا واجتمعوا فيها، فكان رسول الله (ص) يتعهدهم بالبُر والتمر والشعير والزبيب ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وكان المسلمون يتعهدونهم ويرقون عليهم لرقة الرسول (ص).

نظر رسول الله (ص) إلى جويبر ذات يوم، وقال له: "يا جويبر، لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك، وأعانتك على دنياك وآخرتك".

فقال جويبر: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي من يرغب فيَّ، فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال، فأية امرأة ترغب بي؟

فقال رسول الله (ص): "يا جويبر، إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلاً، وأذهب الإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها، وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلهم أبيضهم وأسودهم، وقرشيهم وعربيهم وأعجميهم، من آدم وإن آدم خلقه الله من طين. وإن أحب الناس إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم ـ يا جويبر ـ لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً، إلا لمن كان أتقى لله منك وأطوع".

ثم قال (ص) له: "انطلق ـ يا جويبر ـ إلى زياد بن لبيد، فإنه من أشرف بني بياضة حسباً، وقل له: إني رسول رسول الله إليك، وهو يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الزلفاء".

انطلق جويبر برسالة رسول الله (ص) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله ورهط من قومه لديه، فاستأذن بالدخول فأذن له، فدخل فسلم عليه، ثم قال: يا زيد بن لبيد، إني رسول رسول الله (ص) إليك في حاجة لي، أفأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له زياد: بل بح بها، فإن ذلك شرف لي وفخر، فقال له جويبر: إن رسول الله (ص) يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الزلفاء.

فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليَّ بهذا؟

فأجاب: نعم، فما كنت لأكذب على رسول الله (ص).

فقال له زياد: إنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار. ثم قال له: انصرف ـ يا جويبر ـ حتى ألقى رسول الله (ص) فأخبره بعذري.

انصرف جويبر وهو يقول: والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد (ص)، فسمعت مقالته الزلفاء بنت زياد وهي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها تستدعيه، فدخل إليها فقالت له: ما هذا الكلام الذي سمعتك تحاور به جويبراً؟

فقال لها: ذكر لي أن رسول الله (ص) أرسله، وقال: يقول رسول الله (ص): زوج جويبراً ابنتك الزلفاء.

فقالت له: والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (ص) بحضرته، فابعث الآن رسولاً يرد عليك جويبراً.

فبعث زياد رسولاً فلحق جويبراً وجاء به فقال له زياد: يا جويبر، مرحباً بك اطمئن حتى أعود إليك.

ثم انطلق زياد إلى رسول الله (ص)، فقال له: بأبي أنت وأمي إن جويبراً أتاني برسالتك وقال: إن رسول الله (ص) يقول لك: زوج جويبراً ابنتك الزلفاء، فلم ألن له بالقول ورأيت لقاءك، ونحن لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار.

فقال له رسول الله (ص): "يا زياد، جويبر مؤمن، والمؤمن كفؤ للمؤمنة، والمسلم كفؤ للمسلمة، فزوجه ولا ترغب عنه".

فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته، فقال لها ما سمعه من رسول الله (ص).

فقالت له: إنك إن عصيت رسول الله كفرت، فزوج جويبراً.

فخرج زياد فأخذ بيده جويبر، ثم أخرجه إلى قومه، وزوجه على سنة الله وسنة الرسول (ص) وضمن صداقه.

جهز زياد ابنته الزلفاء وهيأها، ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له: ألك منزل فنسوقها إليك؟

فقال: والله ما لي منزل.

فهيأوا لجويبر منزلاً وأثثوه بالفراش والمتاع وكسوا جويبراً ثوبين، وأدخلت الزلفاء بيتاً، وأدخل جويبراً عليها، فلما رآها ورأى ما منحه الله من نعمة، قام إلى زاوية البيت، فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً ساجداً حتى طلع الفجر، فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة، فسئلت: هل مسك؟ فقالت: مازال تالياً للقرآن وراكعاً وساجداً حتى سمع النداء، فخرج.

وهكذا كان الحال في الليلة الثانية والثالثة، فلما كان اليوم الثالث أخبر أبوها بالخبر، فانطلق إلى رسول الله (ص) وحكى له ما كان من أمر جويبر.

فأرسل النبي (ص) إلى جويبر يطلبه، فلما حضر قال له (ص): "أما تقرب النساء؟

فأجاب جويبر: أو ما أنا بفحل، إني لنهم إلى النساء يا رسول الله.

فقال (ص): "قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك، وقد هيأوا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً".

فأجاب جويبر: يا رسول الله، دخلت بيتاً واسعاً ورأيت فراشاً ومتاعاً، وأدخلت عليّ فتاة حسناء، فذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي وضيعتي وكسوتي مع الغرباء والمساكين، فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني وأتقرب إليه بحقيقة الشكر، فرايت أن أقضي الليل مصلياً والنهار صائماً، ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها، ولكني سأرضيها وأرضيهم.

فأرسل رسول الله (ص) إلى زياد فأتاه، فأعلمه ما قال جويبر.[الوسائل 14: 44].

 

الخلاصة

لقد علمنا رسول الله (ص) بقوله: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه وأمانته يخطب إليكم فزوجوه، وإلا تكن فتنة وفساد كبير".

وقد رأيناه (ص) يعطي من سلوكه الشريف الأنموذج العملي لهذا التوجه الكريم رأيناه يفعل ذلك في تزويجه لإبنته فاطمة الزهراء (ع) وفي تزويجه لابنة عمته زينب من زيد، ورأيناه في قصة جويبر والزلفاء. وهو في كل ذلك يعطي المصداق العملي لقوله (ص): "وكل مأثرة الجاهلية تحت قدمي".

لقد كرست الأمثلة النبوية الكريمة ما تحدثنا عنه من أهمية شرطي: الأخلاق والدين، في اختيار الزوج والزوجة على كل ما عداها من اعتبارات تتصل بالمركز والمقام العائلي والاجتماعي، أو بمواصفات ترتبط بالشكل والجمال والقامة والمكانة المالية والحالة الاجتماعية والاقتصادية.

وبذلك نُنهي هذا الفصل وقد وضعنا لبنة جديدة في منظور التربية الإسلامية الصحيحة للأولاد، تتمثل هذه المرة بفاعلية قانون الوراثة، وبضرورة مراعاة مقتضيات هذا القانون قبل انعقاد النطفة والاقتران في مراحل وشروط اختيار الزوجة والزوج، وهو الاختيار الذي يقوم أساساً على شرطي: الأخلاق، والدين.

 

اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

 الإسلام دين كامل بدون شك ، وتؤكد لنا هذه الحقيقة آية إكمال الدين و إ تمام النعمة في سورة المائدة  )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا( المائدة(الآية3).

و ان من ضرورة كمال الدين ان لا يغفل عن تلبية الاحتياجات الضرورية للحياة البشرية..وان يضع لذلك قوانين مفيدة نافعة لطريقة الحياة في مختلف ابعادها، وكما نعلم فأن ديننا المقدس بحق قال كلما يجب أن يقال ..وان نظرة واحدة نلقيها على الكتب الفقهية من الطهارة إلى الديات توضح لنا كيف انه وضع التعاليم و القوانين الضرورية للحياة الفردية والعائلية والإجتماعية قبل الولادة وما بعد الولادة.      

الجامع المشترك للأحكام ،توحيد الله:

والنقطة التي يجب أن لا نغفل عنها هي أن هذه الأحكام و القوانين المختلفة لا تخفي حقيقة إرتباطها جميعا بمعنى واحد نسباته عين عبادته، وجهاده مع صلاته وصومه، وأمره بالمعروف وحكومته مع زراعته ترتبط كلها بمعنى واحد.    وتلك هي الحقيقة التي تصنع من الزاهد المتعبد ليلا في المحراب اسدا في ميادين الحرب نهارا.. والذي يشارك المستضعفين همومهم ويعين الضعفاء ،والذي لا يتحمل دموع اليتيم ولكنه لا يملك الرحمة تجاه الظالمين ) أشدآء على الكفار رحمآء بينهم( الفتح(الآيه29)،وتلك حقائق يجب ان تعرف.

وهذه حقيقة غير خافية في عبوديتنا لله الواحد، لانني عندما اعبد الله، فليس عندي فرق عندما يأمرني بالصلاة أو الجهاد أو الصوم أو النهي عن المنكر، ان اكون حاكما اصدر الأوامر أو أن اكون عاملا بسيطا ففي كل الأحوال انا اعمل لله) يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه (الانشقاق ( الآيه6).

نعيم الدنيا والآخرة للمؤمنين:

النعيم الحقيقي للحياة هو ان يكون رضا الله هو الهدف وليس تحقيق الشهرة،أو الشهوة، أو ملذات الطعام،بل ان الذي يسر القلب هو نيل الرحمة الآلهية) قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا  (يونس (الآيه58)،وليس بالزيادة في المال و الربح.

وهو ما نطق به لسان الرسول المعجز [ المحيا محياكم والممات مماتكم ]..أي ان الحياة حياتكم ايها المؤمنون..والممات مماتكم كذلك،وبعبارة أخرى فإن الحياة الواقعية التي تفيض باللذة المعنوية، والموت الذي هو أول الطريق إلى الراحة والإستقراء..إنما هي لكم أيها المؤمنون وليست لغيركم وهؤلاء هم المؤمنون الذين لا يرجون من عملهم سوى الله ولا يطلبون غير رضاه ليس فقط في صلاتهم و عباداتهم بل ان ذلك الأمل يملأ عليهم وجودهم..وحتى موتهم يكون لله) قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين (الأنعام (الآيه162)،فهل هناك ما هو أفضل واسمى من ذلك ؟

الزواج لله:

الزواج واحد من شؤون الحياة وهو كغيره من الأمور يوضح الفرق بين المؤمن وغير المؤمن..فغير المؤمن لا يبتغي من ورائه سوى الهدف المادي وهو اللذة واشباع الشهوة،ولذلك فهو يبحث عن الجمال والمال والثروة، أو الثروة والمقام..أو الزواج السياسي لتحقيق بعض المنافع و المصالح الحزبية ولا يشعر سوى بمسئولية مادية تجاه زوجته وأولاده..أما المؤمنين فهم بالإضافة إلى سعيهم لنيل رضا الله يعملون ذلك تشبهاً بسنة النبي(صلىالله عليه وآله وسلم) ووفق برنامج محدد للواجبات والمستحبات،ويرجون الله ان يرزقهم الأولاد الصالحين..ويبذلون أرواحهم ومهجهم ويتحملون الاتعاب من أجل تربيتهم ليكونوا لهم من الباقيات الصالحات،ولا يقتلون اولادهم خشية الفقر ولا يستخدمون ما يمنع من خلقهم ) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم و إياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً (الإسراء(الآيه31).

 

 

                                                   المصدر من مقدمة كتاب

   (الزواج الإسلامي نظرة مختصرة على العلاقات الزوجية في   الإسلام)

اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

يحار الفتى وتحار الفتاة في كيفية اختيار كل منهما شريك حياته في ظل ارتفاع نسب الطلاق وفشل الزوج في حمل أعباء الزوجية الثقيلة معنوية كانت أو مادية.

وتأتي الأسئلة.. أين هي التي ستنال اعجاب أمي؟ وتُرضي أخواتي؟ ثم يطمئن لها أبي ومن ثم تعجبني؟

كيف ستتلاءم وطباعي البدوية؟ هذه شقراء والأخرى سمراء، انها قصيرة، جسمها نحيف شعرها خشن أما هي فتقول: قامته قصيرة ووجهه أسمر وفقير وأنا لا أطيق الفقر، عبارات نسمعها جميعاً في كثير من الأحيان، غير ان سنة الحياة تنادي باتمام نسل آدم عليه السلام والحاجة الغريزية الملحة تدعو لذلك بكل مرارة متجاهلة ثقل ذلك الحمل الذي ليس بالهين اليسير لكنه صعب عسير.

تناقضات متضاربة تواجه الطرفين ودوامة مغلقة تحاصرهما وتبقى الفتاة في خدرها منتظرة ويبقى الشاب في ضياعه.


يقول خالد اصطيف، مهندس: تعتبر عملية اختيار وتحديد شريك الحياة من أعقد المسائل وأهمها في حياة كل شاب وفتاة، فعندما يقرر أي شاب ان يتزوج ويبدأ بالبحث عن بنت الحلال تعترضه مشكلة تحديد الزوجة المناسبة فقد يذهب لرؤية الكثير من الفتيات ولكن أيهن المناسبة له، وأكرر القول وأؤكد على قضية المناسبة، ذلك ان الزواج من أهم الارتباطات التي يرتبط بها المرء ولعلها أعمقها على الاطلاق فضلاً عن عظم النتائج المترتبة عليها، وأعني الأولاد، لذلك فإن الخطأ في الاختيار خطأ مدمر سيسبب لصاحبه تعاسة طويلة الأمد، إن لم تكن دائمة، فنحن لا نتزوج كل يوم، بل على الأغلب في العمر مرة.

وهنا أرى اعتماد الأسس التالية في الاختيار وهي: التمهل وعدم الاستعجال في الاختيار وأخذ الوقت الكافي للتفكير وحسم الأمر ولو تطلب ذلك فترة طويلة من الزمن، وتحديد الزوجة المناسبة بشكل علمي وموضوعي وواقعي، وذلك بمصارحة النفس ومعرفة ما يصلح لها وما ترتاح معه، فالبشر طبائع وفئات، فأي نوع من النساء يمكن ان أرتاح بالحياة معه أكثر، لابد أن أسأل نفسي هذا السؤال ولا بد للفتاة ان تصارح نفسها، هل هو الشخص المناسب لي حقاً، وذلك دون الاهتمام بالشكليات بل بترتيب الأولويات وبكل صراحة، فهل ما يهمني هو الجمال بالدرجة الأولى أم الأخلاق أم النسب، فلكل أولوياته، فهناك من يحتمل ان تكون زوجته متوسطة الجمال لكنه أبداً لا يتحمل ان تكون حادة الطبع وهناك غير ذلك وبالعكس وهكذا، وهناك من الفتيات من تحتمل ان يكون زوجها فقيراً لكنها لا تحتمل أبداً ان يكون ضعيف الشخصية وهناك العكس.

ويضيف: المهم هنا ان يكون المرء صريحاً مع نفسه وواقعياً، فقلة هم الرجال الذين يجمعون بين وفرة المال ودماثة الأخلاق، وقليل من النساء من يجمعن بين الجمال والتواضع والقناعة، وعلينا جميعاً ان نلاحظ انه نادراً ما تتغير أخلاق أحد الزوجين بعد الزواج، فلا يحسبن أحد سواء الرجل أو المرأة انه قادر على تغيير أخلاق وطبائع الآخر بعد الزواج، وهنا تكمن الصعوبة في تحديد هذه الأخلاق والطبائع خاصة مع طرق الخطبة التقليدية حيث لا يمكن للخاطب ان يرى خطيبته إلا بين أهلها ولا يتسنى له ان ينفرد بها أو يخرجا سوياً إلا بعد العقد، فعلى المرء هنا ان ينظر إلى أخلاق أسرة كل من العريسين ففي الغالب تكون أخلاق الأسرة الواحدة متشابهة، هذا بخلاف الطباع النفسية والتي لا سبيل لتحديدها إلا بالاحتكاك اليومي وطول العشرة، والتوكل على الله وطلب العون منه سبحانه في اتخاذ القرار المناسب وبالتأكيد صلاة الاستخارة فمهما اتخذنا من احتياطات ومهما اعتمدنا من أسس ومهما بذلنا من جهد يظل الأمر ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة، لذا نسأل الله العلي القدير ان يسدد خطانا ويوفقنا وجميع الباحثين عن الاستقرار الأسري إلى الشريك الصالح.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

أفضلها فقيرة يقول نبيل عبدالحكيم الطويل ما زالت فكرة اختيار الزوجة مرتبطة عندي بالأعراف والتقاليد التي توافق ما أمر الله به ونهى عنه رغم تبدل الأعراف وتغير الظروف وأبدأ بداية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سنه لكل شاب ولكل رجل يريد البحث عن زوجة تكون له سنداً وأماناً والذي صنف فيه درجات النساء وفضل مرتبة على أخرى فقال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الدين في الدرجة الأولى لأنه كما يقال: المال يذهب والجمال يتغير إلا ان الدين يبقى وبالنسبة للجمال فهو أمر نسبي تختلف النظرة إليه من رجل لآخر، ومن إنسان لآخر فما أراه جميلاً قد يكون في عين الآخر قبيحاً، وبالنسبة لثقافة الفتاة التي أرغب في الارتباط بها أفضل الا تكون أعلى مني علمياً ويكفي ان تحمل شهادة ثانوية برأيي وبالنسبة للمال فلا أفضل كونها غنية بل أفضل ان يكون مستواها عادياً لا فقيرة ولا غنية وأرى انه من الأصلح ألا يتزوج الشاب فتاة أغنى منه مادياً لأنه كما يقالُ يغوي النفوس.

وقد تكون مصابة بهذا الداء النفسي بسبب غناها وأرى انه من المناسب ان تكون في نفس المستوى أو أقل من مستوى الزوج.

وأرى ان تكون شريكة حياتي مسلمة على قدر من الجمال ومتدينة ومتحجبة ومثقفة وأن تجمع لديها جمال الخلق قبل جمال الوجه ولا أحبذ من تستخدم مساحيق التجميل.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

دور الفتاة أما بالنسبة للفتاة وكيفية اختيارها للزوج، فمن الضروري الا نتجاهل دور الفتاة نفسها في ذلك، وعلى الأهل والأقارب ان يبينوا مستوى أخلاق وأمانة ودين هذا الشاب ويقفون عند ذلك ويتركون حرية الاختيار للفتاة نفسها فبالنهاية هي انسان مخلوق يتمتع بشخصية مستقلة يجب ان تشعر بها وتعيشها فللأهل دور كبير في احاطة الفتاة بالمعلومات الصادقة عن ذلك الشاب بالتحري الذي تراعى فيه الأمانة وعدم الكذب والاخلاص أما كون الشاب فقيراً أو جميلاً أو قبيحاً فهذا ما تقدره الفتاة ولا أرى أن للأهل الحق في التدخل.

أما قضية الاعجاب بفتاة معينة بشخصيتها وجمالها وغير ذلك فلا يعني ذلك ان أتزوجها ولا يعني أيضا اعجاب فتاة بشخصية أحد الشباب كونها ترغب في الزواج منه.

لا للمشاعر وتقول عفراء ابراهيم الحسين موظفة بصراحة أنا لا أرى أهمية لوجود المشاعر الرومانسية كشرط لاختيار شريك الحياة لأنه كما يقولون مرآة الحب عمياء. خاصة اننا بعد الزواج نجد ان ما كان يتقبله شريك الحياة قبل الزواج أصبح يرفضه بعده ولا يسمع به ولدي تجربة مريرة حدثت لأختي الكبيرة التي كادت تحاربنا لكي نوافق على عريسها على الرغم من علمنا بأخلاقه السيئة غير انها كانت تقول ان الحب بينهما سوف يصلح من حاله.. لكن هذا لم يحدث نظراً لاستمرار سوء أخلاقه، لذلك أرى ان الاهتمام بالمشاعر والحب قبل الزواج من الممكن ان يؤدي إلى كارثة ومن الأفضل ان يأتي بعد الزواج.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

ويقول عبد المعطي حجازي مدير مبيعات بعد فشل تجربتي الأولى اكتشفت ان تجاهلي لدور أهلي كان وراء فشلي في زيجتي الأولى لأن الكلمة الأولى والأخيرة كانت لمشاعري الخاصة حيث كنت مندفعاً لأسباب معينة لذلك أرى ان عودة الاحترام لرأي الأهل في غاية الأهمية والسبب في منتهى البساطة يكمن في ان الأهل خير من يعرفون طباع أولادهم وعلى بينة بكامل التركيبة النفسية والأخلاقية لهم، لذلك يقومون بالاختيار والتقييم بأعصاب هادئة وبخبرة وتجربة لا يستهان بهما دون الانقياد وراء المشاعر الملتهبة للشاب والفتاة، ومن ناحية أخرى فإن الشاب والفتاة يقدمان أفضل ما لديهما من خصال وصفات رائعة، وهذا من شأنه ان يوقع الطرفين في عملية خداع غير مقصود في حين ان الأهل يختارون أقرب الطباع و الأخلاقيات بين الطرفين بتجرد تام، وأنا ضد دور الأهل إذا كان املاءً وأوامر دون شرح وتوضيح ولكن معه إذا كان مشورة ونصح.

أما آمنة المري اخصائية اجتماعية فتقول: الرجال يهتمون بأدق التفاصيل مثل لون البشرة والعينين والعمر والقوام، في حين أصبحت الفتاة تبحث عن المكانة الاجتماعية والمركز المالي، كما ان هناك مشكلة أخرى صادفتها وهي ان أحد طرفي الزواج يركز على الجوهر في بيت الزوجة مثل بساطة الأثاث والديكور وباقي مفردات الماديات بينما يهتم الآخر بالفخامة والمباهاة وهذا يؤثر بالتأكيد على الحياة الزوجية دون وعي منهما ولذلك أرى كباحثة ان الجانب العقلي في الاختيار أهم من الجانب الرومانسي.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

ضرورة الزواج ويقول جمال فيصل باحث: الزواج مطلب شرعي وفي أيامنا هذه تبحث المرأة عن صاحب المركز المرموق أو المال الوفير، والرجل وضع جل همه في المواصفات الشكلية فقط، فأصبحت المرأة ترفض هذا وترد ذاك والشاب ينتظر فتاة أحلامه وسنوات العمر تمضي ويجب ان نعلم أبناءنا بأن الزواج عفاف للنفس، وغض للبصر وحفظ للفرج، وحصول للذرية الطيبة، وتحقيق للمودة والرحمة بين الزوجين، ومن أخطار بقاء الفرد دون زواج: الفساد الأخلاقي وانتشار الرذيلة ووقع أفراد المجتمع من الجنسين في الأمراض النفسية وتعرضهم للاضطرابات العاطفية فالعانس والأعزب هم أكثر عرضة لذلك من جراء الوحدة القاتلة، ووجود وقت الفراغ وحاجة كل منهما الملحة لوجود الاطفال لتحقيق الأبوة والأمومة والاستقرار في بيت الزوجية فكل منهما بحاجة إلى الطرف الآخر للتوازن النفسي من خلال المودة والرحمة والتي يزرعها الله تعالى في قلب كل منهما للآخر، وكل ذلك لا يتم إلا من خلال الزواج. ان حصول الرجل على زوجة صالحة أو حصول المرأة على زوج صالح، نعمة من أكبر النعم ولذا يجب الحفاظ عليها بأداء كل طرف لحقوق الطرف الآخر على أكمل وجه والعمل على توفير أسباب السعادة، والابتعاد عن كل ما قد يتسبب في فساد العلاقات بينهما والاستفادة من الوسائل التي تهتم بكل ما يحسن ويطور العلاقات الزوجية، ومن الأمور المهمة والتي تجلب السعادة الزوجية حسن استقبال الزوجة لزوجها وحفظ غيبة الزوج والمحافظة على أسرار الحياة الزوجية وان تكرم الزوجة أهل الزوج وضيوفه، وان تهتم بزينتها وتطيبها لزوجها والاعتراف بالجميل بين الزوجين والوفاء والاخلاص.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

فن التعامل ويضيف: وفنون تعامل الأزواج مع بعضهم وبما يحقق السعادة للطرفين ممكن اكتسابها من خلال التدريب وهنا نقترح ان يتم تدريس هذه المهارات في المرحلة الثانوية والجامعية بعد وضع مناهج ومقررات مدروسة بعناية كما نقترح بث برامج ومسلسلات تعمل على تنمية العلاقات الأسرية وتشرح للمتزوجين أسس التعامل بينهما كما نقترح اقامة دورات تدريبية للمقبلين على الزواج من الجنسين كما نستطيع كآباء وأمهات ان نعلم أبناءنا كيفية التعامل مع زوجاتهم وأزواجهم في المستقبل من خلال اسماع الزوجة الأم الكلام الطيب والثناء بوجود الابن وان نشرح له بأن كل زوجة تحتاج لكلمات طيبة وتحتاج إلى الثناء لأن ذلك يجلب السعادة للأسرة، كذلك الأم (الزوجة) تستطيع الا تبخل بكلمة طيبة تهديها لزوجها بحضور ابنتها وتوضح لها بأن الزوج يفتخر بزوجته حين يسمع هذا الكلام الطيب. والأزواج يكونون سعداء حين تستقبلهم زوجاتهم بابتسامة وبطعام جاهز وبكامل زينتها وهكذا تتعلم البنت ويتعلم الشاب دروساً حقيقية في قدوته في المنزل وبالتالي عندما يتزوج سيعملان بما تعلماه.

توازن العقل والقلب وواصل: ان ادراك الشخص لكيفية الاختيار هو الذي يعمل على نجاح أي طريقة كانت من طرق الاختيار وادراك الشخص بأنه يحقق ما يريده في شريك حياته من خلال هذا الاختيار هو أساس الحياة الزوجية المستقبلية، وبالتالي يجب ان يكون هناك توازن بين العقل والعاطفة عند الاختيار ويجب الا يطغى أحدهما على الآخر، فالعقل مهم بما يشكله من مواصفات دقيقة للشريك الآخر، والعاطفة مهمة في قبول أو رفض هذا الاختيار حتى لو نجح إلى حد كبير في تحقيق مواصفات العقل فلابد من القبول العاطفي لأن الاختيار العقلي يدرس تحقيق التكافؤ بين الطرفين من نواح كثيرة اجتماعياً وثقافياً ودينياً وعملياً والعاطفة تصادق على هذا الاختيار بالقبول أو النفور، وهنا لابد من التنويه بأن الشريك الكامل الأوصاف في المطلق غير موجود ولذا لابد من ان يكون المقياس العقلي للاختيار السليم يتماشى مع أولويات يضعها الشخص ويمكن ان يتنازل عن بعضها غير المهم والتي تقع في أسفل تلك الأولويات ويجب ان يحدد ما هي الأمور التي يمكن ان يتنازل عنها في حال تحقق أمورأخرى، وأحياناً نجد انه إذا تحقق شرط الجمال أو الشكل فإنه يتم التنازل عن شرط المستوى الثقافي مثلاً وبالتالي لابد لكل من الطرفين ان يرتبا أولويات الاختيار وتحديدها حسب الأهم، ولابد ان يشعر كل طرف بأنه صادق مع نفسه عند تقييمه للطرف الآخر وبأنه يختار الشريك الآخر بكل راحة بعيداً عن الضغوط وأنصح الشباب بأن يختاروا الشريك الآخر ولا يتوقعوا بأنهم سيقومون بتعديل أفكاره أو انهم سيغيرون من طريقة تفكيره وأسلوبه، فالمهم يجب القبول بالشريك كما هو، من حيث الشكل أو من حيث الطباع، فالحرية في الاختيار الآن، هي مسئولية في المستقبل وما سينتج عن ذلك الاختيار من أمور مستقبلية وكذلك لا ننسى توجيه الرسول عليه الصلاة والسلام للشباب حين ذكر (فاظفر بذات الدين تربت يداك) وتوجيهه أيضاً لأولياء الأمور (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ثلاث مرات وأيضاً نذكر أولياء الأمور بما روي انه جاء رجل إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال: خطب ابنتي جماعة.. فمن أزوجها؟ فقال له الحسن: زوجها من يتق الله فإن احبها أكرمها وان ابغضها لم يظلمها وعادة ما يشعر الشاب أو الفتاة بالقلق من مرحلة الاختيار وهذا أمر طبيعي لأن تلك الخطوة من أهم الخطوات الحياتية المتعلقة بالمستقبل فالقليل من القلق مفيد في حث التفكير المنطقي للشاب أو الفتاة كما ننصح بأخذ آراء الأهل عند الاختيار، وذلك بالحوار والتفاهم والاقناع فخبرتهم لا شك ان لها دوراً كبيراً في الاختيار وكذلك عدم رفضهم متعلق بطريقة الطرح والحوار معهم فالوضع طبيعي ان يتم الاختيار بموافقة الأهل والتي يجب الحصول عليها بموضوعية وهدوء. ونعود للقول للشباب المقبل على الزواج (عند الميزان يتم الاختيار بالعقل والقلب معاً) فكل الاحلام الوردية التي تتناثر في الخيال قبل الاختيار تكون في خانة الأمنيات بينما الواقع يختلف عنها أما التكافؤ في الزواج فهو شرط من شروط نجاحه، وهذا الأمر واضح حتى في تعاليم ديننا الحنيف وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لأمنعن زواج ذوات الأحساب إلا من الاكفاء.وإن كانت أهم مفردات التكافؤ عند كثير من الأسر هي المال والعائلة فإن هناك مفردات أخرى يأتي في مقدمتها الدين والالتزام بالعبادات وثم الشهادة الدراسية فالكثير من المشكلات المختبئة كانت خلف شهادة المرأة العالية مقارنة بالتعليم المتواضع للرجل ولا تنس الوضع الاجتماعي والذي يدخل فيه تقارب مكانة الوالدين وتقارب مستوى المعيشة ولا تنس انك تختار أو انك تختارين جداً لأولادك وأعمامهم وعماتهم وكذلك من التكافؤ التقارب بالسن والذي يفضل أن يكبر الفتى الفتاة بما لا يقل عن خمس سنوات، ولا يزيد على سبع مثلاً، ويأتي دور الامكانيات المادية وهو القبول بالحد الأدنى لتكاليف الزواج، تنفيذاً لتعليمات الرسول عليه الصلاة والسلام من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ووصيتي للفتيات وأولياء الامور ان يكونوا من أهل البركة. ونسأل الفتيات في سن الزواج: هل ستقدمين على خطوة الزواج من أجل الفرح وفستان الزفاف والبيت الجديد؟ أم انك ستتخلصين من سيطرة الأخ وتحكم الأب؟ أم ان زميلاتك كلهن تزوجن؟ أم لأن العريس فرصة ويجب ألا تضيع؟ أم لأنك تحبين ذلك الشاب الذي تقدم لخطبتك؟ فالزواج مسئولية ورحلة عمر هدفها الاستمرار أو الاستقرار ورد الفعل الانفعالي أو العاطفي لن يكون هو الاختيار السليم بينما لو كان اختيارك ونظرتك بأن الزواج نعمة من الله عز وجل وسكن وكونه حصناً نحتمي فيه من الفتن ونبغي من ورائه الذرية الصالحة وحسن معاملة الزوج وهما الطريق الى الجنة. وكون الزواج يحقق رغبة الامومة لكل انثى.. فهذا هو الاختيار السليم.
اختيار الشريك أولى خطوات النجاح

الدين عنصر أساسي ويقول الشيخ محمد يوسف الصغير (إمام وخطيب): لاشك ان بناء الأسرة هو أخطر بناء، لأنه يتوقف على سلامة المجتمع والأمة، فلابد من الدقة في الاختيار لشريكة الحياة ولقد نص الشرع على بعض الامور التي ينبغي تواجدها في شريكة الحياة وكان على رأس هذه الامور الدين لأنه العنصر الأساسي في اختيار الزوجة. ولتحقيق الغاية الأسمى من الزواج والمتمثلة باستمرار النوع البشري ودوام عمارة الانسان للأرض كان للمرأة الولود دور في ان تكون من المختارات لشراكة الحياة في الدرجة الأولى، فقد ورد في السنة المطهرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الودود الولود، فالولود هي التي تقبل على زوجها متحيطة بالحب والرعاية وبذلك يتحقق السكن في الزواج وتعرف الولود من أهلها وعائلتها بحيث انه لا تكون احدى قريباتها عاقرا. ومن العناصر التي يفضل توافرها في شريكة الحياة ان تكون بكرا وهي التي لم يسبق لها تجربة بالزواج فتكون على فطرتها، ومن هنا نفهم الحكمة من جعل نساء الجنة ابكارا. ومن العناصر ايضا كون الشريكة جميلة كي تحصل العفة ويتم الاحصان وهذا أي الجمال أمر نسبي يتفاوت من انسان لآخر، فالذي أراه جميلا قد يراه غيري قبيحا أو عاديا.

العرق دساس ويستطرد: من العناصر ايضا الحسب لأن كريمة الأصول تكون حميدة الطباع حريصة على صلاح الأسرة وسعادتها وان تكون عفيفة محتشمة لا يعرف عنها سفور ولا تهاون في أمور دينها. ولذلك حذر الاسلام من الانسياق وراء الماديات من جمال ومال والمرأة المجردة من الاخلاق.

ولقد أعطى الاسلام المرأة حرية الاختيار لشريك حياتها، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم الى ضرورة التروي في اختيار الزوج، لأن المرأة لا سلاح لها للخلاص ان تسرعت في الاختيار، وينبغي للفتاة ان تراعي في اختيارها كون شريك الحياة صاحب دين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه بالاضافة الى كون الشاب صاحب خلق حسن لأنه لابد ان يجتمع الدين مع الخلق لأنهما كجناحي طائر لا يستطيع الطيران الا بجناحين.وكون شريك الحياة قوي أمين وهذا ما أشارت اليه بنت سيدنا شعيب. وهذه من الفطرة لأن المرأة تحتاج للقوي لأنها ضعيفة وتحتاج للأمين لأنها أمانة، ولابد من الكفاءة بين الزوجين في النواحي الاجتماعية حتى يكون الانسجام والتوافق موجودا متلازما بتلازمهما.

اختيار الشريك أولى خطوات النجاح